إقرار الإنطلاق في إعداد نصوص إصلاحات منظومة الضمان الاجتماعي
تقرّر، اليوم الثلاثاء، في ختام جلسة عمل وزارية، بقصر الحكومة بالقصبة، بإشراف رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، خصّصت للنظر في التوجهات الكبرى لإصلاح منظومة الضمان الاجتماعي، الإنطلاق الفوري في إعداد النصوص المتعلقة بالإصلاحات الهيكلية لمنظومة الضمان الاجتماعي، على أن يتمّ أخذ بعض النقاط المتعلقة بمنظومة الحماية الاجتماعية والمنظومة الصحية بعين الاعتبار.
ويستوجب الانطلاق الفوري في إعداد النصوص المتعلقة بالاصلاحات الهيكلية لمنظومة الضمان الاجتماعي، على مستوى منظومة الحماية الاجتماعية، ضرورة ملائمة أنظمة التقاعد مع التحولات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية وتطور سوق الشغل وتنوع القطاعات والأنشطة، حسب بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة عشية الثلاثاء.
كما يتطلب ذلك، مراعاة عنصر تحسين التغطية الاجتماعية الفعلية لفائدة الفئات التي لا تنتفع بصورة كافية بالحماية الاجتماعية، ولا سيما العاملين في القطاع غير المنظم، والعاملين في القطاع الفلاحي والصيد البحري، والعاملين لحسابهم الخاص، وأصحاب المهن الجديدة والعاملين في اقتصاد المنصات، وذلك من خلال تطوير صيغ حماية ملائمة لطبيعة الأنشطة، وتبسيط إجراءات الانخراط، وتقريب الخدمات.
كما يستوجب الانطلاق في إعداد هذه النصوص، مراعاة مسألة توسيع التغطية الاجتماعية وتحسينها عبر تطوير حوكمة الصناديق والهياكل الاجتماعية والارتقاء بجودة التصرف، من خلال تعزيز الشفافية والرقابة والنجاعة، وتحديث قواعد التصرف والمحاسبة، وتدعيم القدرات المؤسساتية والبشرية، وتحسين آليات التخطيط والمتابعة والتقييم، واعتماد منظومات للإنذار والمتابعة بما يضمن حسن إدارة الخدمات.
ضرورة تحسين التكامل بين الضمان الاجتماعي والتغطية الصحي
وبالنسبة للمنظومة الصحية، يستوجب إعداد النصوص المذكورة، مراعاة ضرورة تحسين التكامل بين الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، وتعزيز التنسيق بين الصناديق والهياكل الصحية ومسديي الخدمات، وتطوير مسالك التكفل والعلاج والارتقاء بجودة الخدمات الصحية والاجتماعية المقدمة للمضمونين، وذلك من خلال تحسين تنظيم التكفل بالأدوية والخدمات الصحية، وتطوير أنظمة التتبع الدوائي والمستلزمات الطبية، وتيسير النفاذ إلى الخدمات وتحسين جودتها.
كما يتطلب تطوير المنظومة الدوائية، وتحسين مسالك التكفل بالأدوية الخصوصية، واعتماد مرجعيات وبروتوكولات علاجية واضحة، بما يساهم في تحسين جودة التكفل وترشيد استعمال الموارد فضلا عن دعم الصناعة الصيدلية المحلية وتشجيع الإنتاج الوطني للأدوية الأساسية واللقاحات والتكنولوجيات الصحية.
ويستوحب أيضا تسريع التحول الرقمي للخدمات الاجتماعية والصحية، وتحديث المنظومات الإعلامية وإرساء منظومات مندمجة ومترابطة، بما يعزز التبادل الحيني للبيانات بين الصناديق والهياكل الصحية والمضمونين الاجتماعيين، ويحسن جودة المعطيات وذلك من خلال تأهيل منظومة المعرّف الاجتماعي، ورقمنة بطاقات وخدمات الضمان الاجتماعي، وتطوير معالجة المطالب بصفة آنية، ومواصلة رقمنة الملف الطبي.
أولوية وطنية
وأكدت رئيسة الحكومة، في مستهل أعمال الجلسة، أن الإصلاح الهيكلي لمنظومة الضمان الاجتماعي، ينبغي أن ينطلق من الواقع الوطني بمختلف أبعاده الاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن انسجام التدخلات وتكامل الأدوار بين مختلف الهياكل والصناديق والبرامج، ضمن مقاربة وطنية شاملة ومتكاملة تقطع مع الحلول الظرفية أو الجزئية، وتكرس مبدأ العدالة الاجتماعية والإنصاف بما يستجيب لتطلعات المواطنين، باعتبار أن الحق في التغطية الاجتماعية والصحية من الحقوق الأساسية للإنسان.
وشددت أن إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي والمنظومة الصحية والتغطية الصحية يمثل أولوية للدولة، ويجري العمل حاليا على المراجعة الجذرية والشاملة والمتناغمة لمختلف مكونات المنظومة، بما يضمن العدالة الصحية والإنصاف في النفاذ إلى الخدمات.
وابرزت أن إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي والمنظومة الصحية والتغطية الصحية يمثل أولوية للدولة، يجري العمل حاليا على المراجعة الجذرية والشاملة والمتناغمة لمختلف مكوناتها، وعلى إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي والمنظومة الصحية بالاستناد إلى التقييم والتشخيص الدقيق والدراسات الفنية التي تم انجازها في الغرض، على أن يتم تنفيذ الإصلاحات الهيكلية طويلة المدى بتدرج والإنطلاق في الإجراءات العاجلة ثم الإصلاحات على المدى القريب والمتوسط، بما يضمن وضوح مسارات التنفيذ وملاءمتها مع التحولات التي تشهدها منظومة الشغل والحماية الاجتماعية والصحة.
وشدّدت على ضرورة بناء منظومة ضمان اجتماعي أكثر شمولًا وتكاملًا ونجاعة، قادرة على الاستجابة لتطور حاجيات المضمونين الاجتماعيين، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع مجالات الحماية الاجتماعية، وتطوير أداء الصناديق والهياكل الاجتماعية والصحية، بما يضمن العدالة الصحية والإنصاف في النفاذ إلى الخدمات ويعزز حماية المواطن ويرتقي بأداء المرافق العمومية، وفق توجيهات رئيس الجمهورية.
وكان وزير الشؤون الاجتماعية، عصام الأحمر، قد قدّم خلال الجلسة عرضا مفصّلا حول واقع أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي والتغطية الصحية وأبرز التحولات التي تقتضي تطوير الأطر القانونية والمؤسساتية والخدمات المسداة، لا سيّما في ظل تغيّر التركيبة العمرية للسكان، وتطور أنماط العمل، وتنامي القطاع غير المنظم، وظهور مهن جديدة، إلى جانب الحاجة إلى مزيد التكامل بين منظومة الضمان الاجتماعي والمنظومة الصحية وبقية مكونات الحماية الاجتماعية.
وأكّد على أهمية المراجعة الشاملة والهيكلية لأنظمة التقاعد وأنظمة الضمان الإجتماعي بصفة عامة، على المدى الطويل بإرساء منظومة حماية اجتماعية متعددة الركائز، تراعي خصوصية السياق الوطني ومبادئ التضامن والإنصاف وقدرة المضمونين على المساهمة. كما تم تقديم الإجراءات العاجلة والإصلاحات المقترحة على المدى القريب والمتوسط.
-وات-